((ومات الشيخ الإمام))
فما كدنا نفوق من ألم الصدمة السابقة والتى تيتمنا وثلمت قلوبنا بعدها وانفطرت،
حتى فاجأنا نبأ وفاة الأب الثاني العالم الزاهد الورع القدوة
إمام العلماء
شيخنا العلامة
(بكر بن عبد الله بن أبي زيد)
رحمه الله
لشيخي قد قلتُ حينَ ولَّى***مفارقاً نـفــسَه العــفـيفة
أبشــر من المصطفى بخيرٍ***يـا خادم السنة الشريفة
ووالله لقد وقع في قلبي بعدما بلغني نبأ وفاة الشيخ أن الله قد غضب على الأمة فأذن برفع العلم
لقول النبي :
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبقَ عالمٌ، اتخذ الناسُ رؤوساً جُهالاً فسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"
رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
وها نحن نرى العلماء يموتون واحداً بعد الآخر
فقد مات يوم أمس
الشيخ العلامة بكر أبو زيد
ومنذ أيام مات
الشيخ العلامة المحدث محمد عمرو عبد اللطيف
ومن قبلهما
مات الشيخ عطية صقر
ومن قبله
الشيخ ابن عثيمين
ومن قبله
الشيخ الألباني
ومن قبله
الشيخ ابن باز والشيخ عطية سالم والشيخ السعدي والشيخ الشنقيطي والشيخ والشيخ والشيخ.....
فمن بقي لنا؟؟؟؟؟
وها نحن نرى
ما بقي على الساحة إلا القليلُ من العلماء
اللهم احفظهم وبارك في أعمارهم
آمين آمين آمين
وباقي الساحة يتصدر الأصاغر الجهلة
وصدق قول أبي الحسن الفالي رحمه الله حين قال:
تصدر للتدريس كل مُــــهَوَّسِ**بلــــيدٍ تَسَمَّى بالفقيه الــمُـــدَرِّس
فحُقَّ لأهل الـعـلـــم أن يتمثلوا**ببيتٍ قديمٍ شاع في كــلِّ مجــلسِ
لقد هزلت حتى بدا من هُزالها كُلاها**وحتى سامها كــــــلُّ مفلسِ
ِ
وقد أحسن القاضي عبد الوهَّاب المالكي حين قال:
متى تصلُ العطاشُ إلى ارتواءٍ***إذا استقت البحارُ من الركايا
ومن يُثني الأصاغر عن مرادٍ***وقد جــلس الأكابرُ في الزوايا
وإن ترفُّــــعٍ الوضعاءِ يوماً***على الرُّفعاء من إحــــدى البلايا
إذا استوت الأسافل والأعالي***فقد طابت مـنــــــادمة المـنايا
وهذا أمرٌ واقعٌ حادث
ففي حديث أبي أميَّة الجمحي رضي الله عنه أن رسول الله قال:
"إن من أشراط الساعة أن يُلتمس العلمُ عند الأصاغر"
رواه الطبراني وصححه الألباني في الصحيحة
فوالله إن القلب ليحزن
وإن العين لتدمع
ولا نقول ما يغضب الرب
وإنا لفراق مشايخنا
لمحزونون لمحزونون
ومن المعلوم أن موت العلماء مصيبة المصائب
كما قال القائل:
تعلَّم ما الرزيةُ فقدُ مالٍ***ولا شاةٌ تموتُ ولا بعيرُ
ولكنَّ الرزيةَ فقدُ حُــرٍ***يفوتُ بموته علمٌ كـــــثيرُ
وقال الأخر:
الأرضُ تحيا إذا ما عاش عالمُها***متى يمُت عالمٌ منها يمت طرفُ
كالأرضِ تحيا إذا ما الغيثُ حلَّ بها***فإن أبى، عاد في أكنافها التلفُ
فاللهم أحسن عزاءنا في علمانا
واءجرنا في مصائبنا وأخلف لنا خيراً منها
هناك تعليق واحد:
كتبه محمد هريدى رحمه الله
إرسال تعليق